السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )

17

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

الأولى انّ جهنّم مخلوقة موجودة فعلا كما هو الحقّ وكذا الجنّة لعدم القول بالفصل ، ولا يذهب عليك انّ هذا مناف لما حقّق في الحكمة الحقّة انّ جهنّم وما فيها من العقارب والأفاعي والنيران والسلاسل مظاهر وصور العقايد الباطلة والملكات السيئة والصفات الذميمة والاعمال القبيحة كما انّ الجنّة وما فيها من الغلمان والحور والأشجار والقصور والفواكه والطيور مظاهر وصور العقايد الحقّة والملكات الحسنة والصفات الحميدة والأعمال الصالحة وذلك لانّ العقائد والملكات والاعمال والصفات وان كانت وجود انها المفصّلة متاخّرة الّا انّ وجودها الاجمالي بنحو الجمع متحقّقة محفوظة في جميع مراتب الوجود فقد جفّ القلم بما كان وما يكون وما هو كائن إلى يوم القيمة ولا رطب ولا يابس الّا في كتاب مبين فجهنّم اى صورة المرتبة السافلة من الوجود في غاية البعد عن الحقّ وو محلّ العذاب والآلام مخلوقة موجودة بنحو الجمع والاجمال لكن وجودات ما فيها من الصور القباح والآلام بنحو التفصيل مرهونة إلى يوم معلوم فهي مخلوقة غير محدودة كوجود النقوش في قطرة المداد على راس القلم حيث انّها موجودة في المداد بنحو الجمع والاجمال لا بنحو التفصيل وانّما تصير محدودة تفصيلا بالكتابة إذا حان حينها . الثانية انّ الطاغين انّما نشأ طينتهم وبدء فطرتهم من جهنّم لدلالة الاوب والرجوع على ذلك وهذا أيضا مطابق للعقل والبرهان والكشف والوجدان كما يدلّ عليه اخبار الطينة وغيرها من المعلوم انّ كلّشىء يرجع إلى أصله . قوله تعالى لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً اللبث على ما صرّح به أرباب اللغة المكث فانّهم قالوا لبث في المكان اى مكث وأقام وكذا مكث في المكان اى لبث وأقام ، ويظهر من ذلك انّهما مترادفان والحقّ عدمه ، والفرق بينهما على ما يستنبط من آيات الكتاب الحكيم انّ الإقامة في المكان ان كان مع رجاء الخير والفلاح يطلق عليها المكث وان لم يلاحظ فيها الخير يطلق عليها اللبث فمن موارد اتبان المكث قوله تعالى وَأَمَّا ما يَنْفَعُ